محمد بن جرير الطبري

127

تاريخ الطبري

فلما كان في اليوم الثالث دخل إسحاق وورقاء إلى مكة في جمادى الآخرة وورقاء الوالي على مكة للجلودي وتفرق الطالبيون من مكة فذهب كل قوم ناحية فأما محمد بن جعفر فاخذ ناحية جدة ثم خرج الجحفة فعرض له رجل من موالى بنى العباس يقال له محمد بن حكيم بن مروان قد كان الطالبيون انتهبوا داره بمكة وعذبوه عذابا شديدا وكان يتوكل لبعض العباسيين بمكة لآل جعفر ابن سليمان فجمع عبيد الحوائط من عبيد العباسيين حتى لحق محمد بن جعفر بين جدة وعسفان فانتهب جميع ما معه مما خرج به من مكة وجرده حتى تركه في سراويل وهم بقتله ثم طرح عليه بعد ذلك قميصا وعمامة ورداء ودريهمات يتسبب بها فخرج محمد بن جعفر حتى أتى بلاد جهينة على الساحل فلم يزل مقيما هنالك حتى انقضى الموسم وهو في ذلك يجمع الجموع وقد وقع بينه وبين هارون بن المسيب والى المدينة وقعات عند الشجرة وغيرها وذلك أن هارون بعث ليأخذه فلما رأى ذلك أتاه بمن اجتمع إليه حتى بلغ الشجرة فخرج إليه هارون فقاتله فهزم محمد بن جعفر وفقئت عينه بنشابة وقتل من أصحابه بشر كثير فرجع حتى أقام بموضعه الذي كان فيه ينتظر ما يكون من أمر الموسم فلم يأته من كان وعده فلما رأى ذلك وانقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء ابن عم الفضل ابن سهل وضمن له رجاء على المأمون وعلى الفضل بن سهل ألا يهاج وأن يوفى له بالأمان فقبل ذلك ورضيه ودخل به إلى مكة يوم الأحد بعد النفر الأخير بثمانية أيام لعشر بقين من ذي الحجة فأمر عيسى بن يزيد الجلودي ورجاء بن أبي الضحاك ابن عم الفضل بن سهل بالمنبر فوضع بين الركن والمقام حيث كان محمد بن جعفر بويع له فيه وقد جمع الناس من القريشيين وغيرهم فصعد الجلودي رأس المنبر وقام محمد بن جعفر تحته بدرجة وعليه قباء أسود وقلنسوة سوداء وليس عليه سيف ليخلع نفسه ثم قام محمد فقال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين ابن علي بن أبي طالب فإنه كان لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين في رقبتي بيعة بالسمع والطاعة طائعا غير مكروه وكنت أحد الشهود الذين شهدوا في الكعبة في الشرطين